مات البطل الشهيد 

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 11 أبريل 2019 - 12:51 مساءً
مات البطل الشهيد 

كتب محمد عبد الله الجعفرى
مات الشهيد النقيب ماجد عبد الرازق وترك طفله صغيرة 8 ايام هو الشخص الذي ضحى بحياته من أجل رفع كلمة الله وجعلها هي العليا، يكون المرء شهيداً عندما يدافع عن وطنه أو عرضه أو يقاتل أولئك الذين يكفرون بالله سبحانه وتعالى، والشهادة ” منزلة رفيعة وعالية عند الله تعالى، يتمنى الكثير من الناس نيل درجة الشهادة لما لها من ميزات في الحياة الآخرة، فصاحبها يشفع لسبعين من أهله ويسكن في الدرجات العلا من الجنة، يرحل عن الحياة الدنيا الكثير كل يوم؛ منهم من يبقى له أثر أو ذكرى أو موقف، يستشهد الناس به، وقليلٌ من الناس من يرحل ويُخلف إرثًا فكريًا وحضاريًا ينطق باسمهم ويقود الشعوب من بعدهم على ذات الدرب الذي بدأوا فيه قبل رحيلهم، ويخُط طريق سير لا يختلف عليه عاقلان. “الشهداء ابطال الشرطه الاوفياء الراحلون بشهادة في سبيل الله والوطن”، أناس يرحلون وقد تركوا إرثًا عظيمًا، فكانوا في حياتهم خير القادة وخير القدوة لمن بقي خلفهم أو ايرحل بعدهم.. هم أناس حملوا همّ الأمة وبنوا لها إرثًا تسير (الأمة) عليه من بعدهم حتى لا تضل الطريق.رجال الشرطه الابطال رصاصات غادرة، أنهت حياة لم تكمل عقدها الثلاثون، أب لم ينعم بطفلته الوحيدة سوى لـ12 يوما فقط، وتناثرت دماءه الزكية شاهدة على بطولته، فيزين لقب “الشهيد” اسمه ويسطر في صفحات الشرطة كأحد أبنائها الأكفاء، بعدما استشهد النقيب ماجد عبدالرازق معاون مباحث النزهة، فجر اليوم، جراء إطلاق رصاص على سيارة شرطة شرقي القاهرة. واستشهد النقيب ماجد عبدالرازق معاون مباحث النزهة، وسائق سيارة شرطة، فضلا عن إصابة فردي شرطة بجروح خطيرة، صباح اليوم، إثر إطلاق نار على سيارة شرطة شرقي القاهرة، وانتقلت قيادات الأمن إلى مكان الواقعة، وأُخطرت النيابة للمعاينة ومباشرة التحقيق. عقب نشر أخبار الحادث، سادت حالة ضخمة من الصدمة بين أصدقاء الشهيد، الذين لم يستعب بعضهم الأمر لمدة طويلة، ليسيطر الحزن على أصدقائه وجيرانه بمسقط رأسه في منطقة عين شمس، وفقا لبلال إبراهيم، أحد أصدقاء النقيب ماجد عبدالرازق. بلال إبراهيم: كان مهذبا وحافظا للقرآن.. وآية: مراته لسه والدة من 12 يوما النقيب ماجدعبد الرازق كان أصغر أخواته، ومحترم وطيب جدا وحافظ القرآن من واحنا صغيرين”.. كلمات بسيطة مفعمة بالحزن والصدمة لخص بها “بلال”، صديقه الشهيد، حيث ربطتهما علاقة صداقة قوية بالطفولة لاشتراكهما في المدرسة نفسها، وكونهما جيرانا بالعقار المواجه له. يتذكر الشاب العشريني صديقه بأنه كان هادئ الطباع ومهذبا في حديثه، وخوف والدته الشديد عليه طوال الوقت كونه ابنها الصغير، مضيفا أن التحاقه بكلية الشرطة كان مفاجأة بالنسبة له: “يعني متخليتش إنه هيبقى ضابط لأنه كان طيب وغلبان أوي، بس بقى ضابط متميز فعلا بعد كده، وكان ضابط في قسم عين شمس ومسيطر جدا”. وتابع بلال، في حديثه لـجريدة الوطن”للمحرر الصحفى محمد عبد الله الجعفرى ، بأنه قبل أيام قليلة رزق “ماجد” بنجلته “ليلى”، في 27 مارس الماضي، من زوجته سارة (وائل طاحون )، ابنتة الشهيد العميد وائل طاحون. واستشهد حماه وائل طاحون في أبريل 2015، بالمطرية، حيث هاجمه 4 إرهابيين مدججين بالأسلحة النارية وأطلقوا عليه وابلًا من الرصاص؛ ما أسفر عن استشهاده، ورفضت المحكمة العسكرية العليا، رفضت طعون المتهمين في القضية وأيدت حكم الإعدام لـ3 منهم. 5 أيام، كانت الفاصل بين آخر لقاء جمع الشهيد مع صديقه أحمد سامي، ومعرفته بواقعة وفاته، التي وقعت عليه كـ”الصاعقة”، على حد قوله، مضيفا: “كنت واقف على محور المشير وعربيتي عطلانة، وفجأة لقيته قدامي بالصدفة ونزل حضني جامد، وفضل معايا لحد لما صلحناها”، ليتمنى اليوم طول اللقاء الأخير بينهم، بعد فقدانه لصديقه “ميتكررش وآية في الأدب والأخلاق”، على حد وصفه. أحمد: شوفته من 5 أيام ويا ريت كان اللقاء يطول.. شرابيش: كانوا بيسموه الدكتور ماجد من أدبه “محمد شرابيش، واحد من أصدقاء النقيب الراحل ماجد، منذ الطفولة، حيث حفظا القرآن معا على يد الشيخ إبراهيم بمنطقة حلمية الزيتون، مؤكدا أنه كان من أكثر الشخصيات احتراما والتزاما، باتفاق الجميع، لـ”أدبه وجدعنته واحترامه وإخلاصه في العمل وحرصه على تطبيق القانون بروحه مش بنصه، لدرجة أنهم كانوا مسمينه الدكتور ماجد لسمو أخلاقه وشهامته وخوفه على الشباب ووطنه”، على حد ذكره. ” ترتبط آية عبدالعزيز بعلاقة قرابة مع الشهيد أيضا، حيث جمعتهم العديد من المناسبات آخرها ولادة زوجته سارة قبل أيام في نهاية مارس الماضي، وزواج شقيقته بمطلع العام الجاري، قبل أن تستيقظ اليوم على فاجعة وفاته التي جمدتها في مكانها لعدة لحظات، حتى أدركت فقدان واحد من أكثر شخصيات العائلة احتراما، قائلة: “كان ذوق جدا وقمة في الاحترام والأدب، عمري ما سمعت منه حاجة وحشة أو شوفناها منه أبدا، ودايما سيرته كانت بتيجي بالحاجة الحلوة”.حزن شديد وبكاء لم يتوقف، منذ أن وجدت صورته مزيلة بخبر الشهادة والواقعة التي أنهت حياته، لدعاء الخطيب، التي كانت بمثابة أم ثانية له، حيث ترعرع “ماجد” مع ابنها “أحمد”، وطالما حملته في صغره واستقبلته في منزلها عدة مرات، كونها كانت تقطن بالعقار الملاصق لمسكنه. وتتذكر طفولته بينما تنهمر دموعها بشدة، بقولها: “كان أصغر أخواته، مامته ربنا رزقها بيه بعد مدة، وعنده أخ ولد كبير اسمه محمد وبنتين كمان، ومكنش بيتشاقى ولا بيعمل مشاكل أبدا، وفي الثانوية العامة لما جاب مجموع مش كبير مامته زعلت جدا لأنها كانت موجهة جيولوجيا وخافت ميكونش له مستقبل، فقدمته في كلية الشرطة ولما اتقبل فرحوا جدا”، مؤكدة أن أخلاقه المهذبة وحفظه للقرآن كانتا بوابة دخوله لقلوب الجميع وتميزه بينهم دائما.

رابط مختصر