اخبار عاجلةدين و دنيا

سجدة شكر

كتب دكتور فوزي الحبال
يقول الله تبارك وتعالى في سورة ( ق )
{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ }
نحن نؤمن بالله عز وجل ، ونذكره ونصلي في المسجد ونقرأ القرآن ، ونتصدق ، وبالرغم من ذلك فما زلنا نقع فى المعاصي والذنوب، السبب في ذلك هو أننا تركنا العدو الحقيقي وذهبنا إلى عدو ضعيف .
قال الله تعالى { إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا }
حين رفض إبليس السجود لآدم لم يكن هناك شيطان فمن وسوس له؟ الشيطان عندما عصى الله ، من كان شيطانه ؟
من هو الشيطان الحقيقي لنا ؟
إن كلمة ” نفس ” هي كلمة في منتهى الخطورة ، وقد ذُكرت في القرآن الكريم في آيات كثيرة، إنما العدو الحقيقي هو النفس نعم، فالنفس هي القنبلة الموقوتة ، واللغم الموجود في داخل الإنسان يقول الله تبارك وتعالى
{ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } ( الإسراء )
{ الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } ( غافر )
{ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } ( المدثر )
{ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ } ( النازعات )
{ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ } ( التكوير )
لاحظوا أن الآيات السابقه تدور كلها حول كلمة ( النفس ) ،
فما هي هذه النفس ؟
يقول العلماء أن الآلِهة التي كانت تعبد من دون الله ( اللات ، والعزى ، ومناة ، وسواع ، وود ، ويغوث ، ويعوق ، ونسرى )
كل هذه الأصنام هدمت ماعدا إلـه مزيف مازال يعبد من دون الله ، يقول الله تبارك وتعالى {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ } . ومعنى ذلك أن هوى النفس إذا تمكن من الإنسان فإنه لا يصغى لشرع ولا لوازع ديني ، لذلك تجده يفعل ما يريد .
يقول الإمام البصري في بردته وخالف النفس والشيطان واعصيهُما ، ففي جريمة قتل قابيل لأخيه هابيل .
يقول الله تبارك وتعالى { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ }
عندما تسأل إنساناً وقع في معصية ما، وبعد ذلك ندم وتاب ، ما الذي دعاك لفعل هذا سوف يقول لك أغواني الشيطان ، وكلامه هذا يؤدي إلى أن كل فعل محرم وراءه شيطان .
إن السبب في المعاصي والذنوب إما من الشيطان ، وإما من النفس الأمارة بالسوء ، فالشيطان خطر، ولكن النفس أخطر بكثير، لذا فإن مدخل الشيطان على الإنسان هو النسيان فهو ينسيك الثواب والعقاب ومع ذلك تقع في المحظور .
قال الله عز وجل في محكم كتابه الكريم { وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوء } .
هناك هرمون في الجسم يفرز خلايا على القلب عندما نلهى عن ذكر الله ومن ثم تكون غشاء على القلب يسمى ( الران ) ويسبب اكتئاب حاد وحزن وضيق شديد .
قال تعالى ( كلا بل ران على قلوبهم ) ، صدقت يا الهي فيما قُلت واحسنت فيما ابدعت .
سجدة الشكر تساوي كنوز الدنيا و الآخرة، أغلبنا يفتقد فضلها ولا يعرف كيفيتها، ان العبد اذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الله تعالى الحجاب بين العبد وبين الملائكة فيقول يا ملائكتي، انظروا الى عبدي أدى فريضتي وأتم عهدي ثم سجد لي شكرا على، ما أنعمت به عليه، فتقول الملائكة ياربنا رحمتك ، ثم يقول الله تعالى ثم ماذا له، فتقول الملائكة ياربنا جنتك ، فيقول الله تعالى ثم ماذا، فتقول الملائكة ياربنا كفاه ماهمه، فيقول الله تعالى ثم ماذا ،فلا يبقى شيء مـــــــــن الخيرالا قالته الملائكة فيقول الله تعالى، ياملائكتي ثم ماذا فتقول، الملائكة ياربنا لا علم لنا فيقول الله تعالى، لأشكرنه كما شكرني, وأقبل إليه بفضلي، وأريه رحمتي .
ماذا يضرنا لو سجدنا سجود شكر كل يوم، هي سجده وليست صلاة، وإن كان الأفضل أن يسجد على طهارة ويكون مستقبلا القبلة، فمن تجددت له نعمة ، أو اندفعت عنه نقمة، فيُسنّ له أن يسجد شكراً لله ، سواء كان متوضأ أو غير متوضئ ، وسواء كان مُستقبلا القبلة أو غير مستقبل القبلة .
نصيحة،إسجدوا سجدة الشكر بعد كل صلاة، وقولوا شكراً لله 3 مرات و الحمد لله 3 مرات فأنصحك لا تفوت الفرصة عليك .
واخيراً نتضرع إلي المولى عز وجل ونقول، اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ. فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock