الدراما ومكافحة الإرهاب

الدراما ومكافحة الإرهاب

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 17 نوفمبر 2019 - 9:03 مساءً
الدراما ومكافحة الإرهاب

بقلم/أشرف فوزى
أبرزت الدراما المصرية، قضايا مكافحة الإرهاب في أكثر من مسلسل، بمعالجات درامية مختلفة، ما أثار انتقادات المتابعين والنقاد، واصفين معالجتها المتشابهة بالموجَّة. فبينما قدم، فيلماً سينمائياً يحمل اسم «الخلية»، عن مكافحة الإرهاب، أطل على المشاهدين من جديد أيضاً بمسلسل يناقش هذه القضية، وهو «أبو عمر المصري» المأخوذ من رواية لعز الدين شكريوتسبب المسلسل في أزمة دبلوماسية بين مصر والسودان بعد عرض حلقاته الأولى. وتدور أحداثه حول محامٍ مصري، غادر مصر إلى فرنسا قبل أن يعود إلى السودان وينضم إلى جماعة إرهابية كل هدفها أخذ الثأر من ضباط شرطة استهدفوا ابن خالته. كما تناول مسلسل «مليكة» للفنانة دينا الشربيني أيضاً قضية الإرهاب، حيث أصيبت في تفجير إرهابي ضخم خلال حضورها حفل زفاف.
وعلى الرغم من نجاح الجهات الأمنية المصرية، في مواجهة التنظيمات المتشددة، فإن بعض المؤلفين لم يبذلوا مجهوداً كبيراً لتقديم عمل حقيقي بمعلومات وتفاصيل دقيقة. فبعد عرض الحلقات الأولى من الأعمال التي تناقش الإرهاب، جاءت المعالجة في معظمها متشابهة. ووفق النقاد والمتابعين فإن المعالجات الفنية قد ركزت على الأسباب التقليدية التي تدفع الشباب إلى الانضمام إلى التنظيمات الإرهابية. كما ركز بعض هذه الأعمال على مشاهد «الأكشن» في تناول القضية، مثل مسلسل «أمر واقع» الذي يركز على التفجيرات في أغلب حلقاته حتى الآن، وتدور أحداثه حول ضابط شرطة في مكافحة الإرهاب، يتم تكليفه بمهمة هدفها إحباط عملية إرهابية قبل أن يتم تنفيذها.
في السياق نفسه، تشابه مسلسل «كلبش 2» الذى، في مضمونه مع الأعمال الدرامية الأخرى، بعدما حقق الجزء الأول منه نجاحاً كبيراً الموسم الرمضاني الماضي، وبدأ الجزء الثاني بمطاردة الإرهابيين، بعد قيام خلية إرهابية بقتل أفراد عائلته، ليقرر بعدها سلسلة الانتقام.
ظاهرة الإرهاب موجودة على الساحة العربية والأجنبية بشكل قوي، وليس في مصر فقط. وتؤثر في حياتنا جميعاً لأننا نحتكّ بها يومياً سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لذلك من الطبيعي أن نجدها حاضرة في الدراما كما هي حاضرة في الحياة العامة».
هناك مسؤولية على كتّاب الدراما أن يلقوا الضوء على هذه الظاهرة وعلى الجوانب التي لا يراها المواطنون ولا يعرفونها،
تناول الدراما لقضية الإرهاب، يشبه تناول أفلام الأكشن للظاهرة نفسها، فالتركيز على عناصر الأكشن أكثر من التركيز على الأفكار التي هي أساس هذه القضية، الخطيرة جداً… فوجود هؤلاء الأشخاص بهذا الفكر وقدرتهم على الهدم هي الأهم ويجب التركيز عليها، وأنا لم أر أي مسلسل له طابع فكري يناقش أفكار هؤلاء الناس الإرهابيين وخطورتهم على المجتمع، وهذا شيء محزن».
نحن لم نستطع حتى الآن توصيل فكرة أن الإرهاب يقتنع ويمرر أفكاراً في منتهى الخطورة على المجتمع، ونحن نذهب بشكل سطحي ونناقشه من منظور الأكشن والتفجيرات وغيرها، كأننا نريد تقديم شكل مبهر من الناحية الحركية ولا نناقش الأفكار، فلا بد من ترسيخ العديد من الحريات حتى نستطيع الوصول إلى نتيجة فاعلة في هذه القضية».

“إنّ التحدّي الماثل أمامنا ليس سهلاً، فنحن بأمسّ الحاجة إلى وسائل غير تقليديّة لمحاربة آفة الإرهاب والفكر المتطرّف، ونحتاج إلى نمط تفكير جديد، يسهم في دحر الأفكار المغلوطة والمفاهيم غير الدقيقة التي يعتاش عليها الإرهابيّون؛ كي لا نورِث الأجيال القادمة مزيداً من الفوضى والعنف والدمار، ونزيد من حجم الأعباء والمشاكل والتحدّيات
ووضع منظومة عمل عامّة، من أجل إنجاح التوعية الفكريّة والأيديولوجيّة ضد الفكر المتطرِّف، معتبرة ان الهدف واحد، والتحدّي يشمل الجميع دون استثناء، متأملة ان يساعد اجتماع العديد من الخبراء في الحلقة بوضع منظومة عمل وادوات متعددة تبدأ بالمؤسسات الإعلامية لتشمل الفنون الاخرى كالدراما والموسيقى باعتبار لها تأثير لمحاصرة الظاهرة وبناء مستقبل أكثر أمنا للأجيال.
ان من أبرز الأدوار التي يجب أن تتصدّى لها وسائل الإعلام في الدول العربيّة والإسلاميّة، الوقوف على المزاعم الكاذبة والافتراءات الكبرى، والفتاوى والخرافات التي يروّجها أصحاب الفكر المتطرّف، وتفنيدها باعتبارها تخالف الطبيعة البشريّة، وتتعارض مع جميع المبادئ الدينيّة والإنسانيّة.
واثنت غنيمات على جهود الأمانة العامّة في جامعة الدول العربيّة لحرصها على عقد الحلقة بشكل دوريّ، إنفاذاً لقرارات مجلس وزراء الإعلام العرب، وتوصيات فريق الخبراء الدائم المعني بمتابعة دور الإعلام في التصدّي لظاهرة الإرهاب، معتبرة ان الإعلام له دور اساسي في محاربة الإرهاب والفكر المتطرف.
:ان مواجهة الفكر الظلامي المتطرِّف مستمرّة، ويتطلَّب ذلك العمل على ثلاثة محاور رئيسة، هي: المحور العسكري، والمحور الأمني، والمحور الفكري الأيديولوجي؛ وهذا الأخير يتطلّب وقتاً طويلاً، وفكراً رائداً، وجهداً توعويّاً كبيراً، يكون الإعلام أداة أساسيّة من أدواته.

رابط مختصر