اكتوبر ليست زكرى وانما استمرارا للحياة

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 9 أكتوبر 2019 - 1:29 مساءً
اكتوبر ليست زكرى  وانما استمرارا للحياة

القليوبية / رمضان ابوالفتوح
كتب الاستاذ جلال عارف باخبار اليوم يصف حرب اكتوبر المجيدة،بانها لم تكن انتصارا للجيش المصري علي العدو الاسرائيلي وتحرير سيناء العزيزة فقط، ولكنها كانت درسا ونموذجا لمصر حين تتوحد وتستعيد قواها وتمضي الي الطريق الصحيح،طريق مواصلة مسيرة الحرية والحياة للافضل،قال الكاتب في كلمتة:
“بكل المقاييس العسكرية فإن اكتوبر العظيم كان إعجازاتوقف عنده العالم كله منبهرا وهو يشهد العبور التاريخي من الهزيمة للانتصار،ويمقاييس الوطنية المصرية كان النصر العظيم هو الإنجاز الطبيعي لشعب قدم راضيا كل التضحيات، ولجيش يعرف قيمة الوطن وقدسية الأرض ولا يعطى ولاءه إلا لشعبه.
لم يكن الطريق إلى أكتوبر العظيم سهلا بعد هزيمة غير متوقعة وغير مستحقة في يونيو 67 لكنها مصر التي تعرف في لحظات الحسم كيف تكتب التاريخ وكيف تعبر المستحيل.
في نفس اللحظة التي وقعت فيها الهزيمة كان قرار الشعب في 9 يونيو برفض الانكسار ومواصلة القتال حتى الثأر لكرامة الوطن.. وبعد أقل من شهر كان جيش مصر العظيم ينفذ إرادة الأمة، ويبدأ من معركة «رأس العش» ملحمة السنوات الست التي عبر فيها من الهزيمة إلى النصر الموعود.
تحمل الشعب كل التضحيات لكي يوفر للنصر الموعود كل مستلزماته، عاش ظروفا اقتصادية صعبة احتضن سكان مدن القناة الذين تم تهجيرهم وتحملوا بشجاعة لا مثيل لها العبء الأكبر في هذه السنوات لم ينل من معنويات هذا الشعب العظيم أن يضرب العدو مدارس الأطفال أو يهدم المصانع على عمالها.
تحمل كل ذلك ومضى وراء جيشي يشق الطريق نحو اكتوبر المنتظر.
وعلى الجانب الآخر كانت العسكرية المصرية تستدعي كل خبرات التاريخ وكل طاقات الإبداع العسكري، وتبدأ بناء جيش العبور في ملحمة تجسد صلابة مصر جيشا وشعبا.
من مرحلة الصمود التي بدأناها بعد أسابيع من الهزيمة بكسر العدو في معركة «رأس العش» إلى حرب الاستنزاف الهائلة التي كانت جسرنا إلى النصر في أكتوبر والتي لم تتوقف إلا ونحن جاهزون للعبورننتظر ساعة الحسم.
ست سنوات عظيمة في تاريخ مصر لم نقدم فيها فقط صفحات مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية،ولكننا قدمنا للعالم كله دروسا مازالت المعاهد العالمية تضعها في مقرراتها وتخضعها لدراساتها. لم يكن جيشنا مضرب المثل في الشجاعة والتضحية، وإنما كانت حربنا الطويلة إنهاء الخرافة تفوق العدو، وإعلانا بالدليل الحاسم على أمرين هامين: أولهما أن جيشنا بأقل الإمكانيات قادر على تحقيق النصر،وأن على كل عدو أن يدرك أن الهزيمة بالنسبة لنا هي الفعل الاستثنائي الذي لا يتكرر أما الأمر الثاني فهو تلك القدرة الاستثنائية لأبنائنا على استيعاب كل جديد وعلى الابداع والابتكار واستخدام العلم بالطريقة التي أذهلت العالم الذي لم يقف فقط أمام هدم خط بارليف الذي قيل انه يحتاج للقنابل الذرية، وإنما بالإبداع ونحن نغرق المدمرة «إيلات» باستخدام زوارق الطوربيد الصغيرة ثم ونحن نقهر مدرعات إسرائيل باستخدام الصواريخ المحمولة باليد لأول مرة ثم بهزيمة العدو في أول حرب الكترونية يشهدها العالم.
كانت هذه هي مصر حين تواجه التحديات بالرؤية السليمة والإدارة التي لا تقهر، والايمان بالعلم والعمل طريقة لتحقيق الاهداف مهما كانت صعبة. لم نقهر في أكتوبر العظيم فقط جيش العدو ونثأر الهزيمتنا ونحرر سيناء العزيزة ولكننا قدمنا النموذج لمصر حين تستجمع قواها وتتوحد صفوفها وتمضي في الطريق الصحيح وكم كان رائعا أن نرى مصر وهي تبني حائط الصواريخ وفي نفس الوقت تنهي المراحل الختامية في بناء السد العالى تخوض حرب السنوات الست إلى العبور العظيم وفي نفس الوقت تنفذ برنامج التصنيع وتبنى قلاعا صناعية مثل قلعة الألمونيوم وغيرها، تنحاز للعلم وتحتشد للعمل وتريد النصر طريقا لتواصل البناء والتنمية وتواصل زرع العدل في ربوع الوادي.
بالتأكيد كنا سنكون أفضل لو سرنا في طريق أكتوبر حتى نهايته، لكن للأسف الشديد داهمتنا طيور الظلام من ناحية ومافيا السمسرة والفساد من ناحية أخري. نعود لنقاتل وننتصر، ندرك جيدا أن علينا أن نتعلم كل دروس اکتوبر حتى نحتفظ بثمار النصر، وحتى تذهب لأصحابها الحقيقيين”.
لقد كانت حرب اكتوبر حدثا فريدا ونقطة تحول جذري في مسار الصراع العربي الاسرائيلي،غيرت من الاوضاع السياسية و الاستراتيجية في المنطقة،واثرت علي مسار العلاقات الدولية المعاصرة ،وبدا العالم منذ اكتوبر 73 يعيد حساباتة وموقفة بالنسبة للمنطقة،علي اساس الحقائق الاستراتيجية التي فرضتها نتائج هذة الحرب.
ان اقتحام قناة السويس كان انجازا عسكريا رائعا علي اي مقياس،افقد الاسرائيلين توازنهم واثبت قدرة العرب علي الحرب الطويلة،وقد قضت حرب اكتوبر علي هالة التفوق النوعي للجندي الاسرائيلي،واعطت هذة الحرب الثقة للعرب بينما اهتزت اسرائيل بشدة،ودرست ووعت درس 73 بنفس الشكل الذي وعي بة العرب درس 67 ،كما اظهرت حرب اكتوبر ضرورة اعادة النظر في النظريات العسكرية والمفاهيم الاستراتيجية لحلف الاطلنطي،وثبت ان منطقة الشرق الاوسط في غاية الحساسية وان اي اضطراب فيها يؤثر علي باقي دول العالم.
عاشت القوات المسلحة المصرية صانعة النصر،وعاش قادتها العظام وجنة الخلد لشهداء الوطن.

تحيا مصر
لواء
عبد الرحمن راشد

رابط مختصر