أحزاب وسياسةأدبأقلام القراءإلى من يهمة الامراخبار عاجلةالعالم الآنالوطن العربي

ارض الدهب يحتفل اهل النوبة اليوم 7/7بيوم النوبة العالمي

متابعة محمد فتحي

يحتفل اهل النوبه اليوم 7 / 7 بيوم النوبه العالمى ..و النوبه هى جزء عزيز من مصرنا الغاليه فهى الحارس الامين على حدود مصر الجنوبيه و بهذة المناسبة دعونا نكشف معا عن بعض الجوانب التى ربما تكون خافية عن الكثير منا عن النوبه و النوبيين ذلك المجتمع الذي يحمل في جيناته عبر ألاف السنين حب الجمال و الخير و الفن و التسامح ولم يأتي ذلك من فراغ وإنما جاء انعكاسا للبيئة الساحرة التي كان يقطن فيها النوبيون على امتداد ضفتي النيل الخالد منذ زمنا بعيدا فأفرزت ثقافتها الفريدة لغة عمرها ألاف السنين و عادات و تقاليد و تراث ثرى ممتد منذ عصر الفراعنة إلى الأن و الثقافة النوبية هي احد الروافد التي تصب في بوتقة الثقافة المصرية و جدران المعابد الفرعونية تحكى و تشير بوضوح إلى تاريخ النوبيين و دورهم في مسيرة الحضارة المصرية ..
تقع النوبه فى الجزءالجنوبى من مصر وهى ممتدة جغرافيا حتى داخل الحدود السودانية و تاريخيا الى عمق المجتمع السودانى.. والنوبه تاريخ و حضارة استقرت حول نهر النيل منذ آلاف السنين و ضاربة بجذورها فى عمق التاريخ و هى عالم شديد الثراء لم يبح لنا عن كل اسرارة بعد .. ثقافة و عادات و تقاليد متفردة فالنوبة بمثابة وعاء استقر فيه تراث عدد من العصور المتنوعه التى مرت على مصر . . فرعونيه .قبطية . عربية فضلا عن البعد الإفريقي . و التراث الحالى للنوبيون يعتبر مزيجا متضافرا لتراث كل تلك العصور ويأتى معبرا عنها بوضوح كامل و يعتبر الفن النوبى و اللغة النوبية العريقة كلاهما من أهم حراس هذا التراث فمازالت اللغة النوبية برغم مرور اكثر من ه الاف عام عليها او يزيد حيه و نابضة على ألسنة اهلها .و مازال للفن النوبى دورا هاما فى الحفاظ على استمرار وبقاء هذه اللغة و اصبح جسرا عبرت عليه عادات و تقاليد هذا المجتمع عبر أجياله المختلفة و فى هذا المقال سنبحر الى بعض مواطن الجمال فى تراث النوبه و عالمها الثرى و سنركز على جانب واحد منها و هو العمارة النوبيه و هى تعتبر من أهم ملامح التراث النوبى والتى تتميز بخصوصيتها الفريدة ذلك لانها كانت نتاجا وافرازا طبيعيا للبيئة التى احتضنت النوبيين على مدار آلاف السنين و جاءت مواصفات البيت فى النوبة القديمة موائمة لتلك البيئة من حيث التصميم والتقسيم الداخلى و مصادر الاضاءة و التهويه و مخارج و مداخل البيت فضلا على ان مواد البناء المستخدمة مثل الطمى والطفله و الحجر الرملى والجريد و جزوع النخل و أنواع أخرى من الأشجار كان مصدرها البيئة المحيطة و هى مواد بطبيعتها ملائمة للاجواء الحارة و الجافة التى كان يعيش فيها النوبيين . أما ما يتعلق ببناء البيت نفسه فكان يراعى ان يبنى مطلا على النيل مع ميل خفيف الى ناحية الشمال اما النيل فهو عشق النوبيين الاول و يحبونة لدرجه القداسة ..و الشمال حيث مصدر الهواء الرطب المنعش.. أما اسقف البيوت النوبيه فتنقسم إلى نوعين الاول كان يستخدم فيه الجريد وزعف النخيل و بعض العوارض الخشبيه و كان يستخدم هذا النوع من الاسقف القرى المتأخمة للنيل و النوع الثانى من الأسقف اعتمد على بناء القباب ( القبو ) و استخدمته القرى التى تقع قريبة من الجبال و كلا النوعين كانا من أهم ما يميز التصميم المعمارى للبيت النوبى.. و لابد ان نلفت النظر إلى أن التصميم المعتمد على القباب يلعب دورا مهما فى تخفيف وطأة الحرارة فى فصل الصيف و ذلك بأن الفتحات الموجوده اعلى القبو تحدث خلخلة للهواء داخل المنزل يجلب معها الهواء البارد و يدفع بالهواء الساخن إلى الخارج و تقسيم البيت من الداخل يستوفى احتياجات و متطلبات الأسرة من حيث الاتساع و الشمول وقد تصل مساحتة الى ٥٠٠ م٢ تقريبا تشمل الفراغات المتمثله فى الاحواش السماويه و مخازن الحبوب و عددا من الغرف التى يتناسب عددها مع عدد افراد الاسرة المقيمة بة اما حظائر الحيوانات فكانت تشيد خارج المنازل حفاظا على نظافتها و عملية البناء كان يشارك فيها اهل القرية جميعا وذلك انطلاقا من مبدأ التكافل الاجتماعى السائد حينئذ فى المجتمع النوبى و الذى كان يدفع أفراد القرية الواحدة جميعا بالمشاركة و بدون مقابل فى بناء اى بيت جديد بالقرية دون الاستعانة بأى فرد من خارجها و كان للنساء دورا فى عملية البناء حيث يقع على عاتقهن اعمال الدهان والتلوين مستخدمين فى ذلك أنواعا من الطمى و الحجارة ذات الوان طبيعية تجلب خصيصا من الجبال المتأخمة للقرى حيث يتم طحنها و استخدام مزيجها فى تلوين الواجهة الخارجية للمنزل بالزخارف زاهية الألوان . وجدير بالذكر أن المهندس حسن فتحى شيخ المعماريين فى مصر هو أول من أخذ على عاتقة نشر العمارة النوبية كطراز معمارى فريد مستوحى من البيئة و بمواد بناء من الطبيعه و ذات تكلفة منخفضة مقارنة بنظم البناء الحديثة الاخرى و فى نفس السياق تبنى المهندس حسن فتحى مشروعا لبناء عددا من القرى على الطراز النوبى فى الوادى الجديد و فى البر الغربى بالاقصر حيث اقام هناك قرية ( القرنة ) كنموذجا لهذا الطراز الذى أطلق علية حسن فتحى فيما بعد ( عمارة الفقراء ) .
……وكل سنة و اهل النوبه بخير و طيبيين .. و نوبه مالى سلام …

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock