🔺 الدولار الأمريكي : قصة خداع العالم

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 6 مايو 2018 - 3:35 صباحًا
🔺 الدولار الأمريكي : قصة خداع العالم

بقلم المستشار 

عادل المصرى

خبير اقتصادى

 جزء كبير من الهيمنة الأمريكية على العالم يعود الفضل به إلى هيمنة الدولار الأمريكي على الاقتصاد العالمي.. ولكن كيف بدأت هذه الهيمنة؟ وكيف تمكّنت الولايات المتّحدة من الحفاظ على عملتها كأقوى عملة على المستوى العالمي بالإضافة إلى تعامل نسبةهائلة من التعاملات الاقتصادية بالدولار الأمريكي (83.6%)؟

قصة الدولار الأمريكي.

🔹تم إنشاء الدولار الأمريكي عام 1792م، آنذاك لم يكن الدولار مجرد عملة ورقية بل كان على شكل 3 فئات الفئة الأغلى كانت مصنوعة من الذهب والأقل منها قيمةً كانت مصنوعة من الفضة والأخيرة كانت مصنوعة من النحاس. تم اعتماد هذه العملة في 1792 كالعملة الرسمية للولايات المتحده

🔹استمر العمل بهذا النظام المالي إلى العام 1861 حيث اندلعت الحرب الأمريكية الأهلية بين الشمال والجنوب آنذاك احتاجت حكومة الشمال المركزية المزيد من الأموال من أجل خوض الحرب ولم تكن ترغب بخسارة كلّ ما لديها من الذهب والفضّة. مما دفعها إلى إنشاء العملة الورقية (الدولار الأمريكي بشكله الأخضر الحالي) عام 1862 وبدأت بطباعتها بنهاية الحرب الأمريكية كان هناك 461 مليون دولار أمريكي مطبوع. آنذاك لم تكن العملة مغطاة بالذهب

🔹(المقصود بالتغطية بالذهب هو أن يكون بمقدورك استبدال العملة الورقية بالذهب متى ما أردت ذلك حيث أن العملة الورقية تكون قيمتها ذهبًا) إلا أن الكونجرس الأمريكي جرم من يرفض التعامل بالدولار الأمريكي آنذاك وفرض التعامل بها. كان الدولار حينها مجرد ورقة نقدية كثقة بينك وبين الحكومة ولم يكن يساوي شيئا في الواقع حيث أنه ليس مغطى بالذهب. إلا أنه وفي عام 1879 وبعد حصول تضخم هائل في الولايات المتحده وخسارة الدولار الأمريكي لجزء كبير من قيمته تم تغطية الدولار الأمريكي بالذهب حيث صار بمقدور الناس استبدال الدولارات الأمريكية الخضراء بالذهب متى ما أرادوا ذلك مما خفض التضخم وأنعش الاقتصاد

🔹في عام 1929م حصل الكساد العظيم (أزمة اقتصادية عالمية استمرت لسنوات) مما دفع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت إلى إلغاء تغطية الدولار بالذهب عام 1933م ولكنّه أعاد تغطية الدولار بالذهب عام 1934م مع تعديلٍ نسبي لسعر الدولار للتخلص من إرهاصات تلك الأزمة. استمر الأمر على ما هو عليه
إلى حين حصول اتفاقية Bretton Woods.

🔺اتفاقية Bretton Woods. برتون وودز

🔹قبل أن تخرج الولايات المتحده منتصرة من الحرب العالمية بعامٍ واحد بدأت تعمل على إنشاء نظامٍ عالمي جديد وبالتالي إنشاء نظام عالمي اقتصادي جديد تكون الولايات المتحده والدولار الأمريكي رأس الهرم فيه وقد حصل ذلك عن طريق اتفاقية Bretton Woods سنة 1944م.

🔹حضر هذه الاتفاقية 44 دولة من حول العالم واستمر انعقاد المؤتمر لأكثر من 22 يومًا تم فيه توقيع عدد كبير من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تنظم التجارة العالمية الدولية بالإضافة إلى تطبيق بعض الشروط والقيود عليها أهم نتائج المؤتمر

🔹كان اعتماد الدولار الأمريكي كمرجع رئيسي لتحديد سعر عملات الدول الأخرى يمكنك أن تقول أن هذه الاتفاقية هي الاتفاقية الرئيسية التي أدت إلى تشكيل نظام الصرف الأجنبي وتشكيل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للتطوير والتعمير وهي الاتفاقية الرئيسية التي رسخت هيمنة الدولار الأمريكي على تعاملات العالم الاقتصادية حيث صارت هذه الدول الـ44 ترجع إلى الدولار الأمريكي لتحديد قيمة عملاتها دوليًا، مما جعل الدولار بمركز الملك.

🔹كانت الولايات المتحده تمتلك 75% من ذهب العالم لوحدها بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وكان الدولار الأمريكي هو العملة الوحيدة على مستوى العالم المغطاه بالذهب بقية الدول تخلت عن تغطية عملاتها بالذهب بعد حصول تضخمات في اقتصاداتها مما دفع عددًا كبيرًا من دول العالم إلى العمل على تكديس الدولارات الأمريكية بهدف استبدالها بالذهب مستقبلًا كاحتياطي وصار عدد كبير من هذه الدول يستخدم عملة الدولار كاحتياطي النقد الأجنبي.

🔹وهكذا تحقق حلم العم سام بالسيطرة على الاقتصاد العالمي ولكن تطورًا مهمًا حصل لاحقًا

🔹حرب فيتنام وصدمة نيكسون وإلغاء تغطية الدولار الأمريكي بالذهب
خاضت الولايات المتحده حرب فيتنام من العام 1956م – 1975م وكالمعتاد احتاجت إلى المزيد من الدولارات لتغطية تكاليف الحرب
ولكن الدولارات لم تكفي لأن الذهب الموجود في الولايات المتحدة (بل والعالم) لم يعد كافيًا ليغطى الدولار الأمريكي لم يعد بالإمكان طباعة المزيد من الدولارات لأن الذهب الموجود لم يعد كافيًا لتغطيتها وبالتالي قامت الولايات المتحده بتجاوز الحد الأعلى المسموح من الدولارات المطبوعة
وقامت بطبع دولارات غير مغطاة بالذهب دون أن تعلم أحدًا بذلك

🔹ولكن الأزمة الكبرى حصلت عندما طالب الرئيس الفرنسي تشارل ديجول عام 1971م بتحويل الدولارات الأمريكية الموجودة لدى البنك المركزي الفرنسي إلى ذهب (طالب بتحويل 191 مليون دولار إلى ما يقابلها من الذهب، وكان سعر الأونصة 35$
عملًا باتفاقية Bretton Woods التي تسمح بذلك أدى هذا الأمر إلى عجز الولايات المتحده لاحقًا عن تحويل أي دولارات أمريكية إلى الذهب مما دفع الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون إلى إصدار بيان في عام 1971 يلغي فيه التزام الولايات المتحده بتحويل الدولارات الأمريكية إلى ذهب عرفت لاحقًا باسم Nixon Shock أو صدمة نيكسون

🔹أصبح الذهب حرًا بعدها ولم يعد أحد يتحكّم فيه سوى العرض والطلب وأصبحت جميع العملات بما فيها الدولار الأمريكي تقف على أرض واحدة وصارت كلها عملات إلزامية ورقية لا قيمة لها في الواقع سوى التزام الحكومات بها انخفضت قيمة الدولار 40 ضعفًا من عام 1973 إلى الآن وارتفع سعر الذهب بشكل جنوني وأصبح سلعة عادية مثله مثل الفضه والبلاتين وغيرها.

🔹كانت صدمة حقيقية للدول على مستوى العالم إنها خدعة تم خداع العالم بأسره بها فبعد أن كانت تعمل على مر السنوات لتكديس الدولار الأمريكي كاحتياطي للنقد الأجنبي لتستبدله بالذهب عندما تريد أصبحت الآن غير قادرة على ذلك والأسوء من كل ذلك هي أنها كانت ما تزال مجبرة على التعامل بالدولار لأنها لا يمكنها التخلى عنه بعد أن قامت بتكديس كل هذه الدولارات في الاحتياطي النقدي الأجنبي وإلّا ضاعت أدراج الرياح.

🔴 قريبا جدا ستنتهى الهيمنه الأمريكيه على إقتصاديات العالم
وينتهى تأثير الدولار وأكبر قصة خداع تمت فى تاريخ البشريه …
ولنا مقال قادم فى هذا الموضوع ..
العالم كله يتوحد فى تكتلات إقتصادية عظمى
عباقرة الإقتصاد اللى علموا العالم الحساب والقراءة والكتابه والفلك والتحنيط والبناء قادمون

لا يتوفر نص بديل تلقائي.
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة تعليم نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.